قال سعيد إمبابي، عضو مجلس إدارة شعبة المشغولات الذهبية بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن أسعار الذهب العالمية تتعرض لضغوط متعددة، من بينها التوترات الجيوسياسية، وتحركات أسعار الفائدة الأمريكية، وعمليات بيع الذهب من جانب بعض الدول، إلى جانب اتجاه بعض المستثمرين إلى تسييل مراكزهم في المعدن الأصفر لتعويض خسائرهم في أسواق الأسهم، خاصة أسهم التكنولوجيا.
وأوضح إمبابي، في حوار خاص لـ«الوطن»، أن مستقبل أسعار الذهب يرتبط بمدى استمرار هذه الضغوط أو تراجعها، مشيرًا إلى أن التوترات بين إيران والولايات المتحدة وما ترتب عليها من اضطرابات في حركة الملاحة وإغلاق مضيق هرمز دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع فوق 100 دولار للبرميل في بعض التعاملات، وهو ما جذب جزءًا من السيولة الاستثمارية بعيدًا عن الذهب.
وأضاف أن السياسة النقدية الأمريكية تمثل عاملًا مؤثرًا في السوق، خاصة مع تصريحات الاحتياطي الفيدرالي بشأن احتمالات رفع أسعار الفائدة مجددًا، موضحًا أن ارتفاع الفائدة يزيد جاذبية الأدوات المقومة بالدولار مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
وأشار إلى أن عمليات بيع الذهب من جانب بعض الدول، وعلى رأسها روسيا وتركيا وفقًا للبيانات والتطورات الأخيرة، تضيف ضغوطًا جديدة على الأسعار، لافتًا إلى أن روسيا تواجه ضغوطًا مالية مرتبطة بالحرب الأوكرانية واحتياجاتها التمويلية، بينما تستخدم تركيا جزءًا من احتياطياتها لتوفير السيولة.
وتحدث إمبابي أيضًا عن تأثير تراجعات أسهم التكنولوجيا، قائلًا إن بعض المستثمرين يلجأون إلى بيع الذهب لتوفير سيولة نقدية تعوض خسائرهم في أسواق أخرى، وهو ما يزيد الضغط على المعدن الأصفر في الوقت نفسه.
وفي ما يتعلق بتوقعاته للفترة المقبلة، قال إن عودة الأوقية إلى مستوى 4 آلاف دولار أو أعلى ممكنة إذا تراجعت حدة الضغوط الحالية، بينما قد تستمر الأسعار في الهبوط إذا بقيت العوامل المؤثرة على حالها، مؤكدًا أن حركة الذهب ستظل مرتبطة بالتطورات الجيوسياسية وقرارات الفيدرالي الأمريكي وحركة السيولة العالمية.
وعن الاستثمار في الذهب، نصح إمبابي بعدم وضع كل المدخرات في أداة واحدة، معتبرًا أن تنويع المحفظة الاستثمارية هو الخيار الأفضل. وقال إنه يمكن تخصيص 50% من المدخرات للذهب، بينما توجه النسبة المتبقية إلى استثمارات أخرى مثل العقارات أو غيرها بحسب أهداف المواطن وقدرته المالية.
وأكد أن الذهب يتميز بسهولة وسرعة تسييله مقارنة بالعقار، موضحًا أن السبائك تبدأ من ربع جرام، وأن المواطن يمكنه بيع الذهب خلال دقائق والحصول على قيمته وفق سعر السوق وقت البيع، بينما قد يحتاج العقار إلى أسابيع أو شهور حتى يجد المشتري المناسب.
