ارتفعت حصيلة الهجوم الذي استهدف مدنيين في ساحة السوق الرئيسية بمدينة كراكوف جنوبي بولندا إلى 6 قتلى و15 مصابًا، بعدما أطلق مسلح النار عشوائيًا على المارة، في حادث وصفه رئيس الوزراء دونالد توسك بأنه عمل إرهابي.
وقال توسك، خلال تفقده المدينة، إنه عُثر على جثث امرأتين ورجل في منزل المنفذ، مرجحًا أنهم من أفراد عائلته، كما أعلن الحداد لمدة يومين على ضحايا الحادث.
من جانبه، قال وزير الداخلية مارسين كيرفينسكي إن كل المؤشرات توحي بأن المنفذ كان مبهورًا بأيديولوجيات اليمين المتطرف.
وأفادت الشرطة بأن المشتبه به بولندي من مواليد 2002، واقتحم بسيارته الساحة الرئيسية قبل أن يبدأ إطلاق النار على المارة، فيما أصيب اثنان من عناصر الشرطة قبل أن يطلقا النار عليه وينقل إلى المستشفى.
وأوضح المتحدث باسم قائد الشرطة، أندريه فيجوليك، أن المشتبه به استخدم بندقية نصف آلية، من دون أن تكشف السلطات حتى الآن عن جنسيات جميع الضحايا.
وأشاد توسك بما وصفه ببطولة عناصر الشرطة الذين خاطروا بحياتهم أثناء أداء واجبهم، مشيرًا إلى أن الساحة الرئيسية أغلقت بالكامل، بينما انتشر عناصر شرطة مدججون بالسلاح ومحققون جنائيون لمعاينة موقع الهجوم.
وقالت شاهدة عيان تدعى أنيت لوكالة فرانس برس إنها رأت رجلًا يطلق النار على الناس وهو يتجول في الساحة، مضيفة: إنها مأساة لمدينة كراكوف، لم نشهد أمرًا كهذا من قبل.
أما ستيلا، وهي سائحة فرنسية تبلغ 22 عامًا، فقالت: إنه من المرعب التفكير بأنه لا يزال هناك مثل هذه المخاطر في أوروبا… مخاطر ذات طبيعة إرهابية.
وتعد حوادث إطلاق النار المميتة نادرة في بولندا، البلد الذي يبلغ عدد سكانه 38 مليون نسمة والعضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
كما شهدت البلاد حالة تأهب قصوى منذ سلسلة حوادث طعن في أكتوبر قال توسك إنها من تنفيذ جماعة تتبنى العنف غذتها مواقع التواصل الاجتماعي.
وتتهم بولندا روسيا مرارًا بتنفيذ أعمال تخريبية منذ بدء غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، فيما شهدت البلاد ارتفاعًا حادًا في عدد تراخيص الأسلحة النارية، إذ جرى إصدار أكثر من 50 ألف ترخيص جديد في 2025، ليصل الإجمالي إلى 411 ألفًا.
وكراكوف مدينة تاريخية كانت يومًا عاصمة لبولندا، وهي وجهة سياحية استقبلت أكثر من 16 مليون سائح في 2025.
وأعرب رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم عن صدمته وحزنه جراء إطلاق النار المروع، وقال عبر منصة إكس: قلبي مع عائلات أولئك الذين فقدوا أرواحهم، ومع كل المصابين والمتضررين من هذا العنف العبثي.
بدوره، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أوكرانيا تتضامن مع بولندا والشعب البولندي، مضيفًا: من حق الناس أن ينعموا بالأمان.
وأكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن ألمانيا تقف إلى جانب بولندا بصفتها صديقًا وشريكًا خلال هذه الأوقات العصيبة.
ووصفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ما حدث بأنه مأساة، مشيرة إلى أن تداعياتها ستمتد إلى ما هو أبعد بكثير من حدود بولندا.
