في ظل التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، قام بنك جيه بي مورجان بتحليل أداء الأسواق وتحديد القطاعات التي استفادت من هذه الظروف والأخرى التي تعرضت للخسائر.
في هذا السياق، يُعتبر جيه بي مورجان من أكبر البنوك الأمريكية وأهم المؤسسات المالية على مستوى العالم، حيث يقدم خدماته في أكثر من مئة دولة ويقع مقره الرئيسي في نيويورك، وقد أشار البنك إلى أن الأسواق العالمية شهدت تراجعات ملحوظة، ففي أوروبا، انخفض مؤشر ستوكس 600 بأكثر من 3% بينما تراجع مؤشر فوتسي 100 البريطاني بنسبة 2.9%، مما جعله يسجل أسوأ أداء له منذ 11 شهرًا.
أما في الأسواق الآسيوية، فقد شهدت موجة بيع قوية، إذ هبط مؤشر نيكاي 225 في اليابان بنسبة 3.1% بينما انخفض مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 7.2%، وفي الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.8% بعد أن أنهى المؤشر جلسته على استقرار نسبي.
مع هذا التراجع العالمي، قام البنك بتحديد بعض القطاعات التي قد تحقق مكاسب في ظل تصاعد الصراع، حيث أشار إلى شركات الدفاع الكبرى التي تستفيد من زيادة الطلب على أنظمة الصواريخ والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى إعادة تعبئة مخزونات الذخيرة، كما توقع البنك أن تستفيد شركات الطاقة في أمريكا الشمالية، بما في ذلك شركات الاستكشاف والإنتاج والمصافي، نتيجة الفجوة في الإمدادات.
أيضًا، صنف البنك شركات الأمن السيبراني كأحد القطاعات الرابحة نظرًا لزيادة الحاجة لحماية البنية التحتية الحيوية في ظل التهديدات المتزايدة، كما توقع أن تشهد معدلات شحن ناقلات النفط ارتفاعًا نتيجة إعادة توجيه التجارة بعيدًا عن مناطق الاضطراب، بينما تستفيد المعادن الثمينة من الطلب عليها كملاذ آمن للمستثمرين.
وعلى الجانب الآخر، أشار البنك إلى أن قطاع السلع الاستهلاكية الكمالية والعلامات التجارية العالمية يواجه ضغوطًا بسبب توقعات التضخم ومخاطر سلاسل التوريد في آسيا، كما أن شركات الرحلات البحرية تواجه مخاطر ارتفاع تكاليف الوقود، بالإضافة إلى اضطرابات الموانئ، وشركات الطيران تعاني من زيادة تكاليف الوقود وتعليق بعض المسارات.
أيضًا، تواجه شركات السفر ووكالات الحجز عبر الإنترنت مخاطر انخفاض الطلب على الخدمات غير الأساسية وتراجع الحجوزات في المناطق المتأثرة بالصراع، مما يعكس أن الأسواق المالية حساسة جدًا تجاه التطورات الجيوسياسية، حيث تتحرك رؤوس الأموال بسرعة نحو القطاعات الدفاعية والمعادن الثمينة كملاذات آمنة، بينما تتعرض القطاعات المرتبطة بالإنفاق الاستهلاكي والسفر لضغوط واضحة.
يبقى اتجاه الأسواق في الفترة المقبلة مرتبطًا بتطورات الأوضاع على الأرض ومدى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، بالإضافة إلى قدرة الاقتصاد العالمي على التعامل مع هذه الصدمات دون أن ينحدر نحو تباطؤ اقتصادي أعمق.

