أسعار البنزين تشهد ارتفاعات ملحوظة في أمريكا وأوروبا نتيجة لتوترات جيوسياسية واضطرابات في الإمدادات، وهذا الأمر يثير القلق بشأن تأثيره على الاقتصاد العالمي ويدفع نحو موجة تضخم جديدة قد تؤثر على الجميع.
في الولايات المتحدة، ارتفعت أسعار البنزين في محطات الوقود بأكثر من 30% خلال شهر واحد، حيث اقتربت من حاجز 4 دولارات للجالون، رغم جهود الإدارة الأمريكية لاحتواء الأزمة، ووفقًا لبيانات رابطة السيارات الأمريكية، ارتفع متوسط سعر البنزين بنحو 90 سنتًا للجالون منذ نهاية فبراير ليصل إلى حوالي 3.88 دولار، وهذا يعد من أسرع الارتفاعات في الفترة الأخيرة.
هذا الارتفاع جاء بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، والتي أثارت مخاوف بشأن استقرار إمدادات النفط العالمية، مما أدى إلى تأثير سريع على الأسعار في السوق الأمريكية.
أما في أوروبا، فتسير الأمور بشكل مشابه، حيث يتراوح متوسط أسعار البنزين حاليًا بين 1.6 و2 يورو للتر، مع تسجيل مستويات قريبة من 2 يورو في دول كبرى مثل ألمانيا وفرنسا، بل وتجاوز هذا الرقم في بعض دول شمال القارة.
الخبراء يرون أن السوق الأوروبية أكثر حساسية لتقلبات أسعار الطاقة بسبب اعتمادها الكبير على واردات النفط وارتفاع الضرائب على الوقود، مما يزيد من تأثير أي اضطرابات عالمية على المستهلكين.
الضغوط التضخمية تتزايد، حيث تشير التقديرات إلى أن استمرار هذه الزيادات قد يؤثر بشكل مباشر على أسعار النقل والسلع، مما يعزز الضغوط التضخمية في أمريكا وأوروبا، ويضع البنوك المركزية أمام تحديات جديدة في السيطرة على الأسعار.
في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، يبدو أن مستقبل أسعار الوقود يعتمد على تطورات المشهد الدولي، مع توقعات بأن تبقى الأسواق في حالة تقلب شديد خلال الفترة المقبلة، مع احتمالات مفتوحة لمزيد من الارتفاعات إذا استمرت اضطرابات الإمدادات.
بين محاولات الاحتواء والمخاوف من التصعيد، يبدو أن العالم على أعتاب مرحلة جديدة من صدمة الطاقة، قد تعيد تشكيل خريطة الأسعار على مستوى العالم.

