تشهد الأسواق العالمية أزمة غير مسبوقة في المواد الخام الزراعية بسبب الحرب على إيران، مما أدى إلى توقف شبه كامل لحركة السفن في مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهذا الوضع يثير قلق الكثيرين حول تأثيره على أسواق الغذاء والأسمدة.
الأزمة الحالية لها تداعيات كبيرة على سوق الكبريت، وهو مكون أساسي في إنتاج الأسمدة، وهذا التوقف قد يهدد الإنتاج الغذائي العالمي بشكل مباشر، حيث يشير المحللون إلى أن صادرات الكبريت من دول الخليج مثل إيران والسعودية وقطر والإمارات تمثل حوالي 45% من إجمالي الصادرات العالمية، بالإضافة إلى كميات كبيرة من اليوريا ومواد أخرى ضرورية للزراعة.
مع توقف حركة السفن في مضيق هرمز، توقفت صادرات الكبريت والمواد المرتبطة به، مما أجبر الشركات على تأجيل أو إلغاء عقود التوريد بسبب الصعوبات اللوجستية وارتفاع تكاليف التأمين البحري، وهذا الوضع يزيد من تعقيد الأمور في الأسواق العالمية.
بالنظر إلى الأرقام، نجد أن حوالي 25% من التجارة النفطية العالمية تمر عبر مضيق هرمز، وكذلك 33% من تجارة الأسمدة، وهذا يعني أن أي اضطراب في هذه المنطقة يؤثر بشكل كبير على أسعار السلع الأساسية، حيث ارتفعت أسعار اليوريا في مصر من 490 دولارًا إلى 625 دولارًا للطن، أي بزيادة تصل إلى 25%، كما سجلت الأسواق العالمية ارتفاعات في أسعار الأسمدة تتراوح بين 10% و30% منذ بداية النزاع، وسعر برميل نفط برنت ارتفع من 81 دولارًا إلى 106 دولارات، مما يزيد من الضغوط على المستهلكين.
تتوقع منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن أكثر من 700 مليون شخص معرضون لخطر الجوع نتيجة لهذه الأوضاع، حيث أن نقص الكبريت والأسمدة سيؤثر بشكل مباشر على إنتاج المحاصيل الحيوية مثل القمح والأرز والذرة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الغذاء خلال المواسم القادمة، وهذا يعني أن تكاليف الأسمدة المرتفعة ستزيد من الأعباء على المزارعين، خاصة في الدول التي تعتمد على الزراعة الصناعية، مما قد يتسبب في انخفاض الإنتاج الزراعي بنسبة تصل إلى 30% في بعض المناطق.
أما بالنسبة لحركة الملاحة البحرية، فقد أظهرت البيانات تراجع حركة السفن في مضيق هرمز بنسبة 70% في البداية، قبل أن تتوقف تقريبًا، وهذا التأثير على شحنات الطاقة والمواد الكيميائية الزراعية يزيد من المخاطر على الأسواق العالمية ويجعل الوضع أكثر تعقيدًا مما كان عليه.

