سجلت واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال خلال شهر مايو ارتفاعًا ملحوظًا، في إشارة إلى عودة أكبر مستهلك عالمي لزيادة مشترياته قبل فترة الطلب المرتفع في فصل الصيف، وذلك بعد عدة أشهر من التراجع بسبب اضطرابات طالت إمدادات منطقة الشرق الأوسط.
وأظهرت بيانات تتبع حركة السفن التي جمعتها وكالة “بلومبرج” أن حجم الشحنات المتجهة إلى الصين بلغ 4.9 مليون طن في مايو، بزيادة طفيفة عن الفترة نفسها من العام الماضي. وجاء ذلك بعد سلسلة من الانخفاضات السنوية خلال الأشهر السابقة، بينما هبطت واردات أبريل إلى أدنى مستوى لها في ثماني سنوات، متأثرة بارتفاع الأسعار الناتج عن توترات عطلت تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز.
كما تأثرت الإمدادات القادمة من الخليج العربي، الذي يمثل نحو ثلث واردات الصين من الغاز المسال، بفعل الاضطرابات المرتبطة بالحرب الإيرانية، بحسب بيانات “بلومبرج”. وفي المقابل، ساعدت زيادة الشحنات الواردة من دول أخرى مثل كندا وماليزيا وسلطنة عمان وروسيا على تعويض جزء من هذا النقص وإعادة قدر من التوازن للإمدادات.
وعلى الصعيد الداخلي، دفعت انخفاضات المخزون إلى جانب التوقعات بموجة حرارة صيفية مرتفعة الشركات الصينية إلى تعزيز مشترياتها من السوق الفورية، وفقًا لمتعاملين. وخلال الشهر الماضي، اشترت شركة “سينوك” (Cnooc Ltd) عدة شحنات للتسليم في يونيو، فيما أبرمت شركة “تشيجانج إنرجي إنترناشونال” (Zhejiang Energy International Ltd) صفقة لاستلام شحنة خلال يوليو.
ويتوقع أن يؤدي هذا التحسن في الطلب الصيني إلى مزيد من الضغط على الإمدادات العالمية مع اشتداد المنافسة بين الأسواق الآسيوية والأوروبية على الشحنات المتاحة قبل موسم إعادة ملء المخزونات الشتوية. وتوضح البيانات أيضًا تراجع الطلب الأوروبي، إذ انخفض متوسط وارداته خلال 30 يومًا بنسبة 13% مقارنة بالعام الماضي.
ورغم أن واردات الصين من الغاز المسال بقيت ضعيفة خلال العام السابق بسبب ارتفاع الأسعار واتجاه المشترين إلى الاعتماد على الغاز عبر الأنابيب الأرخص والطاقة البديلة مثل الفحم ومصادر الطاقة المتجددة، فإن الزيادة الأخيرة في الأسعار المحلية دفعت المستوردين إلى إعادة تقييم خياراتهم وزيادة الاعتماد على الغاز المسال فائق التبريد.

