يواصل جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر تنفيذ خطته لدعم الممارسات البيئية المستدامة، عبر استراتيجية متكاملة للإدارة البيئية تلتزم بالحفاظ على الموارد الطبيعية، وتعمل على إدماج الاشتراطات البيئية في المشروعات والأنشطة التي يمولها أو ينفذها الجهاز، بما يعزز التنمية المستدامة ويرفع كفاءة استخدام الموارد.

ويأتي هذا التحرك في إطار توجه الدولة المصرية نحو التحول الأخضر، وتعزيز مفاهيم الاستدامة وكفاءة استخدام الموارد والحفاظ على البيئة.

وأكد باسل رحمي، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، التزام الجهاز بالتوسع في تمويل ومساندة مشروعات الاقتصاد الأخضر بكل مجالاتها، إلى جانب دعم المشروعات الابتكارية الناشئة العاملة في أنشطة الاقتصاد البيئي، تنفيذًا لتوجيهات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء ورئيس مجلس إدارة جهاز تنمية المشروعات.

وأوضح رحمي أن هذه التوجيهات تستهدف مساندة هذا القطاع والالتزام بالتشريعات البيئية المصرية والمعايير الدولية في جميع المشروعات المتوسطة والصغيرة التي يمولها الجهاز. وأضاف أن ذلك يتحقق من خلال التنسيق المستمر مع وزارة التنمية المحلية والبيئة لضمان توافق كل المشروعات الممولة مع محددات السلامة البيئية والاجتماعية.

وأشار إلى أن هذا التعاون يظهر أيضًا في التمثيل المؤسسي المشترك داخل اللجان الفنية والوطنية، وعلى رأسها عضوية الجهاز بمجلس أمناء مؤسسة Biomass Association برئاسة الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة. كما لفت إلى العمل المشترك لتأهيل الكوادر وتدريب أصحاب المشروعات على تبني ممارسات مستدامة تخفض الانبعاثات وتدعم رؤية الدولة في الإدارة المتكاملة للمناخ وجودة الهواء.

وجاءت تصريحات رحمي على هامش الاحتفال باليوم العالمي للبيئة، الذي يوافق 5 يونيو من كل عام، وهو اليوم الذي حددته الأمم المتحدة لتسليط الضوء على حماية الصحة والبيئة وزيادة الوعي البيئي، مع الاهتمام بقضايا مثل تغير المناخ والاحتباس الحراري والتصحر، فضلًا عن تعزيز قدرة الحكومات والأفراد والمؤسسات على خلق عالم أكثر استدامة.

وكشف رحمي أن اهتمام القيادة السياسية بقضايا البيئة دفع الجهاز إلى ضخ 1.5 مليار جنيه لدعم مشروعات الاقتصاد الأخضر خلال الفترة من يوليو 2014 وحتى أبريل 2026. وأضاف أن الجهاز وفر كذلك تمويلًا قدره 600 مليون جنيه للمساهمة في المبادرة الرئاسية لتحويل السيارات للعمل بالوقود المزدوج (غاز طبيعي / بنزين)، التي يشارك الجهاز في تنفيذها بالتعاون مع وزارة البترول والثروة المعدنية ممثلة في شركتي كارجاس وغازتك.

وأوضح أن هذه المبادرة تستهدف المساهمة في جهود الدولة الرامية إلى تقليل الانبعاثات الضارة الناتجة عن الوقود وترشيد الإنفاق، إلى جانب زيادة أرباح المشروعات الصغيرة التي تعتمد على استخدام المركبات ورفع قدراتها التشغيلية.

وتطرق رحمي إلى مشاركة الجهاز الفاعلة في مبادرة المشروعات الخضراء الذكية (SGP)، موضحًا أن دور الجهاز لم يقتصر على تقييم المشروعات ودراستها لتحديد المؤهل منها للحصول على حزم الخدمات المالية وغير المالية التي يقدمها لتعزيز فرص نموها واستدامتها. وامتد هذا الدور ليشمل الدعم الفني وبناء القدرات عبر الدفع بنخبة من كوادره الفنية المؤهلة بالتعاون مع منظمة العمل الدولية (ILO) لتوفير برامج تدريبية متخصصة للمتقدمين وتأهيلهم في مجالات ريادة الأعمال والابتكار الأخضر.

وأضاف أن هذا المسار يعكس التزام الجهاز بالتمكين البيئي والمؤسسي في مجالات الاقتصاد المستدام والعمل المناخي.

كما أوضح رحمي أن الجهاز دعم العديد من المشروعات والأنشطة البيئية والتنموية في مختلف محافظات الجمهورية، ومن بينها تطوير وإحلال مكامير الفحم النباتي التقليدية بأخرى مطورة وصديقة للبيئة، وتمويل مشروعات إنتاج الغاز الحيوي (البيوجاز)، ودعم مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة وخاصة الطاقة الشمسية.

وشملت الجهود أيضًا تنفيذ مشروعات جمع وكبس المخلفات الزراعية مثل قش الأرز وحطب القطن، بما يسهم في الحد من ظاهرة الحرق المكشوف للمخلفات الزراعية وتقليل التلوث البيئي. كما نُفذت عدد من مشروعات البنية الأساسية المجتمعية ذات البعد البيئي، ومن بينها حماية جوانب نهر النيل وإزالة الحشائش من نهايات الترع الصغيرة ورفع المخلفات وتنفيذ حملات النظافة والتوعية البيئية.

وأشار الرئيس التنفيذي للجهاز إلى التعاون البناء مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ضمن مشروع GGAP بالتعاون مع بنك مصر وبنك القاهرة؛ بهدف تعريف أصحاب مشاريع الاقتصاد الأخضر بالخدمات المتعددة التي تقدمها الدولة لهذا القطاع وتوفير ما يلزم لاستمرار هذه المشاريع وتطورها ورفع مساهماتها الاقتصادية.

وأكد رحمي أن الجهاز يتوسع في تمويل مشروعات الاقتصاد الأخضر بكافة المحافظات، موضحًا أن التمكين البيئي الاقتصادي لأصحاب المشروعات يُطبق ميدانيًا عبر شبكة فروع الجهاز المنتشرة بالمحافظات. وأشار إلى وجود مسؤول بيئي مؤهل داخل كل فرع لمتابعة الالتزام بالاشتراطات البيئية والاجتماعية وتقديم الدعم الفني اللازم لدمج البعد المناخي في الأنشطة الاستثمارية المختلفة، بما يضمن بناء القدرات وتفعيل التمكين البيئي لأصحاب المشروعات ومساعدتهم على تبني ممارسات تشغيلية أكثر استدامة تدعم توجه الدولة نحو النمو المستدام.

ودعا الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المواطنين إلى التوجه لأفرع الجهاز بالمحافظات للتعرف على الخدمات التي يقدمها في هذا المجال والاستفادة منها.

وفي سياق متصل، أوضح رحمي أن الجهاز عمل على تحويل مقره الرئيسي إلى مبنى صديق للبيئة عبر حلول تكنولوجية ذكية شملت تركيب منظومة طاقة شمسية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومركز تحديث الصناعة. وأشار إلى أن هذه الإجراءات ساهمت في خفض استهلاك الطاقة وتقليص الأعباء التشغيلية، مضيفًا أن الجهاز يسعى حاليًا لتعميم التجربة تدريجيًا على جميع فروعه بالمحافظات لتحقيق تحول مؤسسي شامل.