كشف المخرج والكاتب شريف وهبة تفاصيل سلسلة الأفلام الوثائقية «الصخرة»، التي تقدم قراءة معاصرة ومحايدة لتاريخ الكنيسة القبطية في مصر، وتوثق مسيرتها منذ وصول المسيحية من فلسطين إلى الأراضي المصرية، مرورًا بالمحطات التاريخية الكبرى التي شكّلت علاقتها بالمجتمع والدولة.

وفي حوار خاص لـ«إقرأ نيوز»، أوضح وهبة أن المشروع يتكون من مجموعة حلقات وثائقية تتناول تاريخ نشأة الكنيسة في مصر، ضمن معالجة تجمع بين التوثيق التاريخي والطرح البصري الحديث، مع الاستعانة بإعادة تمثيل عدد من الوقائع المهمة.

10 حلقات بعنوان «رؤية معاصرة لتاريخ المسيحية في مصر»

تتألف سلسلة «الصخرة» من 10 حلقات تحت عنوان «رؤية معاصرة لتاريخ المسيحية في مصر». وتعتمد الحلقات على بحث تاريخي دقيق، وصياغة وثائقية حديثة، إلى جانب إعادة تمثيل بعض الأحداث البارزة.

وتستعرض السلسلة تاريخ الكنيسة القبطية منذ ظهورها في مصر وحتى العصر الحديث، مرورًا بمراحل وأزمات مختلفة شهدت فترات من الانفصال عن المجتمع وأخرى من الاندماج فيه، وصولًا إلى دور الكنيسة اليوم كأحد المكونات المؤثرة في الأسرة المصرية.

خمس حقب تاريخية رئيسية

قال شريف وهبة إن السلسلة تنقسم إلى خمس حقب تاريخية رئيسية. وتبدأ الحقبة الأولى بانتشار المسيحية بدءًا من أرض فلسطين.

أما الحقبة الثانية فتتناول دخول القديس مرقس إلى مصر لنشر الرسالة المسيحية. وفي الحقبة الثالثة، تنتقل السلسلة إلى انتشار المسيحية وبداية الرهبنة ودخول العرب إلى مصر، مرورًا بفترة الحروب الصليبية ولقاء القديس فرنسيس الأسيزي بالسلطان الكامل، إضافة إلى مساهمات المسيحيين العرب.

وتبدأ الحقبة الرابعة مع عصر محمد علي، ودخول الرهبانيات والإرساليات المسيحية إلى مصر، ثم اندماج الكنيسة في المجتمع، يليه الاحتلال الإنجليزي، فثورة 1919 وحتى ما قبل ثورة يوليو 1952.

أما الحقبة الخامسة فتتناول مرحلة ما بعد ثورة 1952 وما شهدته من اندماج للأقباط في المجتمع، ثم ثورة 30 يونيو وما تبعها من إصلاحات سياسية عززت اندماج الكنيسة في الدولة والمجتمع.

هدف العمل ورسالة السلسلة

أوضح وهبة أن الهدف من «الصخرة» هو تعريف المصريين بجزء مهم من تاريخهم يتمثل في الكنيسة الوطنية القبطية، التي مرت بعدد كبير من الأزمات أحيانًا أدت إلى انعزالها عن المجتمع قبل أن تعود للاندماج فيه مجددًا.

وأضاف أن السلسلة تسلط الضوء أيضًا على دور الكنيسة كشريك في خدمة المجتمع عبر التعليم والصحة والرعاية الروحية. كما لفت إلى أن الرهبنة التي ظهرت لأول مرة في مصر تُعد إسهامًا مصريًا أصيلًا انتقل تأثيره إلى العالم كله.

عامان من العمل والعرض على «سات 7»

استغرق العمل على سلسلة «الصخرة» نحو عامين كاملين، بدءًا من يونيو 2024 وحتى عرضها على شاشة قناة «سات 7» في يونيو 2026. وجاء العرض بالتزامن مع احتفال القناة بمرور 30 عامًا على انطلاقها.

45 شخصية بارزة شاركت في الحلقات

استضافت حلقات السلسلة 45 شخصية من أبرز المفكرين والقيادات الدينية والباحثين المهتمين بتاريخ الكنيسة. ومن بين المشاركين قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والدكتور القس أندريه زكي رئيس الطائفة الإنجيلية، والدكتور سمير مرقص المستشار السابق لرئيس الجمهورية.

وضمت القائمة أيضًا الكاتب هاني لبيب رئيس تحرير موقع «إقرأ نيوز»، والدكتور سامح فوزي، والبروفيسور طارق منصور، والكاتب شعبان يوسف، والمطران جان ماري شامي، والمفكر كمال زاخر، والروائية سلوى بكر، والمفكر طارق أبو السعد، وإيهاب الخراط، وأيمن الزهيري.

وشارك كذلك الدكتور أيمن فؤاد سيد ووزير الثقافة الأسبق حلمي النمنم والدكتورة دينا عبد الكريم والشيخ إبراهيم رضا والأستاذ مجدي الدقاق.

تقنيات إنتاج ومشاهد درامية وأرشيف بصري

اعتمدت الحلقات على لقاءات حصرية ومادة فيلمية وأرشيف كبير من الصور. كما تضمنت مشاهد درامية جرى فيها إعادة تمثيل عدد من الوقائع التاريخية بصورة رمزية.

واستخدم فريق العمل تقنيات الذكاء الاصطناعي لإعادة بناء بعض الأماكن التاريخية القديمة، إلى جانب التصوير داخل عدد من أديرة مصر. كما جرى تجسيد عدد من الشخصيات المهمة في تاريخ الكنيسة الأولى، خاصة المرتبطة بأحداث سفر أعمال الرسل ورحلة هروب العائلة المقدسة إلى مصر.

وجاء هذا الإنتاج الوثائقي نتيجة تعاون فريق متكامل؛ إذ تولى شريف وهبة الإخراج، بينما شغل سامح سامي رئاسة التحرير، وأعد المادة العلمية جرجس صبحي. وشارك في الإعداد فرح فيليب ومارسيل نظمي ومريم ماهر، فيما قدم الحلقات الإعلامي شريف صبحي.

ردود الفعل الأولى وخطط لمشروعات لاحقة

وعن شعوره بعد عرض السلسلة قال شريف وهبة إنه يشعر بفخر كبير لأنه ساهم في توثيق هذا التاريخ وصناعة أرشيف بصري له. وأضاف أنه يتمنى أن يكون العمل مفيدًا لكل من يشاهده وأن يساعد في توضيح جوانب يحتاج الجمهور إلى معرفتها.

وأشار أيضًا إلى أن ردود الفعل الأولية من المشاركين في العمل ومن مشاهدي النسخ الأولى جاءت إيجابية للغاية، مع إشادة بالسرد التاريخي وترابط الأحداث والتوثيق الدقيق للمراحل المختلفة.

واختتم وهبة حديثه بالتأكيد على أن المخطط منذ البداية كان أن تكون سلسلة «الصخرة» هي المجموعة الأولى التي تتناول تاريخ الكنيسة القبطية في مصر. وأضاف أن هناك مجموعات أخرى يُفترض أن توثق تاريخ المسيحية في دول عربية مثل بلاد الشام والعراق وشبه الجزيرة العربية والخليج وشمال إفريقيا، لافتًا إلى أن هذه المناطق شهدت وجودًا مسيحيًا عريقًا عبر التاريخ وما تكشفه الآثار القديمة يؤكد عمق هذا الوجود واستمراره عبر العصور.