عقدت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية اجتماعاً موسعاً شهد حضوراً حكومياً ودولياً رفيع المستوى، لمناقشة الصياغة النهائية والخطة التنفيذية للاستراتيجية الوطنية لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر. ويستهدف الاجتماع تسريع الانتقال من مرحلة التخطيط الاستراتيجي إلى حيز التنفيذ الفعلي المتكامل، مع توحيد السياسات الاقتصادية والقطاعية لرفع تنافسية الاقتصاد المصري وتحقيق التنمية المستدامة، تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية بتهيئة مناخ الاستثمار.

شارك في الاجتماع الدكتور محمد فريد صالح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والمهندس خالد هاشم وزير الصناعة، وأحمد كجوك وزير المالية، والدكتور أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، وحسن رداد وزير العمل، وشريف فتحي وزير السياحة والآثار، إلى جانب ممثلين عن عدد من الوزارات المعنية ووفد قيادي من مجموعة البنك الدولي.

رؤية وزارة الاستثمار لتفعيل الاستراتيجية

أكد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن هذه الاستراتيجية تشكل إطاراً متكاملاً يتوج جهود العمل المشترك بين مختلف الوزارات والجهات الحكومية خلال الفترة الماضية. وأوضح أن الأولوية الحالية تتركز في صياغة مسار عملي واضح للمتابعة والتقييم بالتنسيق المستمر مع كافة الجهات المعنية، وفي مقدمتها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، لضمان دقة تحديد القطاعات ذات الأولوية الاستثمارية وتطوير أدوات التنافسية.

وأشار الوزير إلى أن الوزارة انتهت من إعداد المسودة النهائية لخطة العمل التنفيذية بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي، لافتاً إلى تنظيم اجتماعات فنية مكثفة خلال الفترة المقبلة لمراجعة القطاعات المقترحة وتحليل فرصها الاستراتيجية. وستُترجم هذه الجهود إلى وثيقة تطبيقية محدثة تصدر نسختان منها باللغتين العربية والإنجليزية للإعلان الرسمي عنها، مؤكداً توافق هذه الخطوات مع قرارات وتوجهات المجلس الأعلى للاستثمار برئاسة رئيس الجمهورية.

منهجية البنك الدولي وركائز الخطة التنفيذية

من جانبهم، قدم ممثلو مجموعة البنك الدولي عرضاً تفصيلياً للخطة التنفيذية المقترحة، موضحين أنها تعتمد على تحليل البيانات الاقتصادية، ومؤشرات تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، ودراسات سلاسل القيمة العالمية، فضلاً عن نتائج المشاورات مع القطاعين العام والخاص والمؤسسات الدولية.

وتتأسس الخطة المعروضة على ثلاثة مسارات رئيسية تشمل:.

  • تحديد الأهداف الاستراتيجية بوضوح.
  • بناء محاور تنفيذية قابلة للقياس والتقييم المستمر.
  • اختيار القطاعات ذات الأولوية استناداً إلى جاذبيتها الاستثمارية وجدواها التنافسية وتوافقها مع خطة الدولة التنموية.

وبين وفد البنك الدولي أن اختيار القطاعات المقترحة يستند إلى معايير القيمة المضافة العالية والقدرة التصديرية، وهي قائمة استرشادية تخضع للتشاور المستمر مع الحكومة المصرية قبل اعتمادها النهائي. كما أعلن الوفد عن ترتيب تحركات ميدانية مشتركة مع الوزارات المعنية لوضع الأطر التنفيذية وربطها بالإصلاحات الهيكلية المطلوبة، بجانب تطوير نظم البيانات والقدرات المؤسسية لتعزيز الترويج الاستثماري الموجه.

الصناعة والمالية والتخطيط.. تكامل السياسات وبيانات الاقتصاد

عرض المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، ملامح الاستراتيجية المحدثة للصناعة المصرية، والتي تضع هدفاً رئيسياً لزيادة الصادرات الصناعية لتصل إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030. وحددت الاستراتيجية 7 صناعات ذات أولوية إلى جانب الصناعات التمكينية والتكميلية والاستراتيجية.

وشدد وزير الصناعة على ضرورة الربط العضوي بين السياسات الصناعية والاستثمارية لتوجيه التدفقات نحو الأنشطة الإنتاجية ذات القيمة المضافة. ونوه بأن نجاح الاستراتيجية يرتبط بجاهزية البيئة الصناعية الحاضنة، من خلال توفير الأراضي وتسهيل الإجراءات الإدارية وتطوير سلاسل الإمداد المحلية لتعميق التصنيع المحلي وزيادة نسب المكون المحلي في الإنتاج، مع التركيز على جذب استثمارات في الصناعات التكنولوجية المتطورة.

من ناحيته، ركز أحمد كجوك، وزير المالية، على أهمية تحسين جودة البيانات الاقتصادية وتطوير منظومة الإفصاح المالي لتعكس الحجم الفعلي للاقتصاد المصري بدقة، مما يدعم دقة مؤشرات الاستثمار الأجنبي المباشر. وأوضح أن التكامل المؤسسي بين الجهات الحكومية وربط البيانات بالسياسات المالية يسهم في اتخاذ قرارات دقيقة ترفع كفاءة تخصيص الموارد العامة للدولة.

وفي السياق ذاته، أشار الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، إلى ضرورة تحديث البنية المؤسسية لجمع وتحليل البيانات لضمان استدامة المنظومة. ودعا إلى دمج إدارة المخاطر في صلب تصميم الاستراتيجية وربط تقييم القطاعات بمدى قدرتها على مواجهة الأزمات والتكيف معها، مع تعزيز التكامل بين السياسات القطاعية المختلفة لتحقيق أقصى استفادة تنموية من الموارد المتاحة.

التشغيل والسياحة.. مستهدفات فرص العمل وجذب 30 مليون سائح

أوضح حسن رداد، وزير العمل، أن الخطة التنفيذية لاستراتيجية الاستثمار يجب أن تتكامل مع الاستراتيجية الوطنية للتشغيل التي أطلقتها الوزارة بهدف توفير نحو 1.4 مليون فرصة عمل سنوياً حتى عام 2030. وأكد أن الوزارة تدعم بيئة الاستثمار من خلال توفير العمالة المؤهلة وتقديم الحوافز التدريبية، مع ضمان بيئة عمل لائقة تتوافق مع معايير العمل الدولية وتضمن الأمان الوظيفي، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الكثيفة العمالة.

من جهته، استعرض شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، متطلبات القطاع السياحي لتعزيز جاذبيته الاستثمارية، مشيراً إلى أهمية بناء نظام موحد ومحدث لجمع وإدارة البيانات السياحية. واستشهد بالمرونة العالية لقطاع السياحة المصري وقدرته السريعة على التعافي من الأزمات الإقليمية والعالمية، لافتاً إلى أن الوزارة أدخلت تقنيات الذكاء الاصطناعي وأدوات التحليل المتقدمة في حملات الترويج الرقمي للوصول إلى الشرائح المستهدفة بكفاءة.

وكشف وزير السياحة عن مستهدفات الدولة الرامية لاستقبال 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2030، وهو ما يتطلب توسعاً كبيراً في الطاقة الفندقية وأنماط الإقامة المختلفة مثل “بيوت الإجازات”. وأكد ضرورة تطوير الحوافز الاستثمارية وربطها بمعدلات سرعة التنفيذ والالتزام بمعايير الاستدامة البيئية والتحول نحو الطاقة النظيفة لتعظيم العائد الاقتصادي للقطاع.

شراكة حكومية لتعزيز التنافسية العالمية

شهد الاجتماع مداخلات من ممثلي الوزارات أكدوا خلالها على أهمية الشراكة الحكومية لإعادة صياغة مفهوم الترويج الاستثماري وربطه مباشرة برؤية مصر التنموية. واتفق المشاركون على مواصلة العمل الفني المشترك بين المجموعات الوزارية وفرق البنك الدولي لوضع الخطط التنفيذية التفصيلية وربطها ببرامج الإصلاح الهيكلي المعززة لمناخ الأعمال.

واختتم الدكتور محمد فريد صالح الاجتماع بالتأكيد على التزام وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية بمواصلة دورها التنسيقي والداعم لكافة الوزارات، بهدف صياغة وثيقة تنفيذية نهائية تمثل خريطة طريق واضحة تعزز من مكانة مصر كوجهة استثمارية رئيسية وتنافسية على الخريطة الإقليمية والدولية.