احتضنت فعاليات الملتقى الأدبي الخامس والعشرين لإقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي مائدة مستديرة موسعة تحت عنوان “إنتاج النص الأدبي والذكاء الاصطناعي.. التحديات والفرص”، وذلك برعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، والدكتور حسام عبد الفتاح محافظ القليوبية.
شهد اللقاء، الذي نظمته الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة ضمن البرامج الرسمية لوزارة الثقافة، حضوراً بارزاً من القيادات الثقافية والأدباء، وفي مقدمتهم الكاتب محمد عبد الحافظ ناصف رئيس الملتقى، والشاعر وليد فؤاد مدير عام الثقافة العامة، بينما أدار الجلسة الدكتور أشرف الرزيقي بمشاركة الباحثين فوزي تاج الدين والدكتور أشرف يوسف.
صناعة الدراما ومخاطر البحث العلمي
خلال كلمته في المائدة المستديرة، وجه الكاتب محمد عبد الحافظ ناصف الشكر لكافة القائمين على تنظيم الملتقى، مستعرضاً تغلغل تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية العالمية، حيث أصبح ركيزة أساسية في إنتاج السينما والدراما في هوليوود وبوليوود.
وحذر رئيس الملتقى من الاعتماد الكلي على هذه التقنيات في مجالات البحث العلمي، لاسيما في القطاعات الحيوية مثل الطب وصحة الإنسان نظراً لعدم دقة المعلومات التي قد توفرها الآلة في بعض الأحيان. واختتم ناصف كلمته بالتوصية بضرورة طباعة كتاب الأبحاث الخاص بالملتقى لتوثيق الأوراق البحثية الهامة التي قُدمت حول علاقة التكنولوجيا بالأدب.
جدلية الإبداع البشري والآلة
استعرض الباحث فوزي تاج الدين ورقة بحثية جاءت بعنوان “العلاقة الجدلية بين الكتابة والذكاء الاصطناعي من منظور أدبي”، فند خلالها طبيعة العلاقة بين التطور التقني المتسارع والعملية الإبداعية. وأوضح تاج الدين أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة قوية للمساعدة في تطوير الصياغة اللغوية، وتحسين الأساليب، وتوليد الأفكار الجديدة، فضلاً عن دوره في تطوير المعاجم الرقمية والترجمة.
ومع ذلك، شدد الباحث على عجز الآلة الكامل عن محاكاة البصمة الوجدانية والعمق الإنساني الذي يعطي العمل الأدبي قيمته الحقيقية، مثيراً التحديات القانونية والأخلاقية المتعلقة بالأمانة الأدبية وحقوق الملكية الفكرية، ومؤكداً أن التكنولوجيا يجب أن تظل وسيلة مساعدة للمبدع لا بديلاً عنه.
التحولات البنيوية ومستقبل النص الأدبي
من جانبه، قدم الدكتور أشرف يوسف دراسة بعنوان “التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في مجال الكتابة الأدبية”، أشار فيها إلى أن التقنيات الحديثة تمنح الكتاب فرصاً حقيقية لكسر الجمود الإبداعي وتوسيع آفاق التواصل الثقافي العابر للغات عبر الترجمة المتطورة.
ونبه يوسف إلى المخاوف المحيطة بإنتاج نصوص آلية تفتقر إلى الروح الإنسانية، إلى جانب خطر نمطية وتكرار الإنتاج الأدبي وضياع حقوق الملكية الفكرية للمبدعين. واعتبر أن مستقبل الحالة الأدبية مرهون بقدرة المبدعين على تحقيق معادلة متوازنة تجمع بين الكفاءة التقنية للآلة وخصوصية التجربة الإنسانية الحية لإنتاج نصوص تعكس تعقيدات العصر الحالي دون التنازل عن أصالة الفكر البشري.
أمسية شعرية وتوصيات ختامية
شهدت المائدة نقاشات وتفاعلات واسعة بين الحضور حول آليات تطويع البرمجيات الحديثة لخدمة اللغة العربية والارتقاء بالمحتوى الرقمي العربي مع الحفاظ على الهوية الثقافية الأصيلة.
وعقب انتهاء النقاشات، أقيمت أمسية شعرية أدارها الشاعر نور سليمان، وشارك فيها نخبة من الشعراء والمبدعين، من بينهم الشاعر عبد الباسط الغرابلي، والشاعر محمد أبو الدهب، والشاعر محمد عبد الهادي.
يذكر أن الملتقى الأدبي، الذي يتولى أمانته الشاعر محمد عكاشة، يجري تنفيذه عبر إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي، وفرع ثقافة القليوبية، بالتعاون مع الإدارة العامة للثقافة العامة التابعة للإدارة المركزية للشؤون الثقافية بوزارة الثقافة.

