أعلن وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، عن تحقيق طفرة غير مسبوقة في قطاعي الثروة الحيوانية والداجنة في مصر خلال السنوات الأخيرة. وجاء هذا النمو مدفوعًا بالتوسع في تمويلات المشروع القومي لإحياء البتلو وضخ استثمارات ضخمة في صناعة الدواجن، مما ساهم بشكل مباشر في رفع معدلات الاكتفاء الذاتي وتوفير آلاف فرص العمل في الريف المصري.

المشروع القومي للبتلو.. تمويلات تتجاوز 10.6 مليار جنيه

وأوضح وزير الزراعة أن المشروع القومي لإحياء البتلو، الذي انطلق بتوجيهات رئيس الجمهورية عام 2017، يعد ركيزة أساسية لمنظومة الأمن الغذائي في البلاد. ويهدف المشروع إلى منع ذبح المواليد الذكور من الأبقار والجاموس وهي صغيرة، والعمل على تسمينها ورعايتها للوصول إلى أوزان اقتصادية مثالية، بالتوازي مع تنمية الإناث لزيادة حجم القطيع القومي.

وبفضل برامج التسمين المتطورة والرعاية البيطرية المكثفة، نجح المشروع في زيادة إنتاجية الرأس الواحدة بشكل قياسي، لترتفع من نحو 30 كيلوجرامًا فقط إلى ما يقارب 250 كيلوجرامًا من اللحوم.

وأشار الوزير إلى أن حجم التمويل الميسر المخصص للمشروع تجاوز حاجز 10.67 مليار جنيه، واستفاد منه ما يقارب 45.8 ألف مربي ومزارع، لتمويل رؤوس ماشية تخطى عددها 530 ألف رأس.

60% اكتفاء ذاتي من اللحوم الحمراء

وانعكست هذه السياسات التمويلية والإنتاجية على مؤشرات السوق المحلي، حيث ارتفعت نسبة الاكتفاء الذاتي لمصر من اللحوم الحمراء لتتخطى 60%. وسجل الإنتاج المحلي نحو 600 ألف طن، محققًا زيادة بنسبة 14% مقارنة بالعام الماضي، مما أدى إلى تقليص الفجوة الاستيرادية لتصل إلى 40% فقط، بالإضافة إلى توفير فرص عمل مستدامة وتنمية قدرات المرأة المعيلة في القرى والمحافظات.

طفرة استثمارية في قطاع الدواجن والبيض

وفيما يخص قطاع الدواجن، كشف وزير الزراعة عن نمو حجم الاستثمارات في هذه الصناعة الحيوية بأكثر من سبعة أضعاف، لتصل القيمة الإجمالية للاستثمارات إلى نحو 200 مليار جنيه، موزعة على أكثر من 60 ألف منشأة داجنة في مختلف المحافظات.

وقد ضاعفت مصر إنتاجها السنوي من الدواجن ليصل إلى 2.6 million طن، وهو ما يمثل طفرة وضعت البلاد على أعتاب الاكتفاء الذاتي الكامل بنسبة تقترب من 98% لأول مرة تاريخيًا، بمعدل إنتاج يومي يبلغ نحو 4.4 مليون دجاجة.

وعلى مستوى بيض المائدة، قفز الإنتاج المحلي بشكل ملحوظ من 9.3 مليار بيضة في عام 2014 ليصل حاليًا إلى نحو 16.5 مليار بيضة سنويًا. ونجحت المنظومة في تأمين اكتفاء ذاتي كامل بنسبة 100% مع تصدير الفائض للخارج، حيث تضخ المزارع المصرية يوميًا نحو 44 مليون بيضة في الأسواق.

تخصيص أراضٍ جديدة ومبادرات للطاقة النظيفة

ولدعم خطط التوسع المستقبلية، خصصت الدولة مساحة 19 ألف فدان في مناطق الظهير الصحراوي لإنشاء مشروعات دواجن متكاملة، موزعة على 9 مناطق رئيسية في 4 محافظات. وتكللت هذه الجهود باعتماد المنظمة العالمية للصحة الحيوانية لـ 59 منشأة داجنة مصرية كمنشآت خالية من مرض إنفلونزا الطيور، مما يفتح أسواقًا جديدة أمام الصادرات المصرية.

وفي إطار التحول نحو الإنتاج المستدام، أطلقت الوزارة مبادرة “خلية شمسية لكل مزرعة” بهدف تشجيع المربين على استخدام الطاقة النظيفة وتقليل الانبعاثات، مع استمرار الجهود لتأمين إمدادات الأعلاف لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

واختتم الوزير بالإشارة إلى تدشين قاعدة بيانات رقمية متكاملة لقطاع الدواجن، تستهدف تنظيم السوق وتلبية احتياجات ما يزيد عن 108 ملايين مواطن مصري، بالإضافة إلى نحو 9 ملايين ضيف ومقيم داخل البلاد.