التضخم في الولايات المتحدة

التضخم في الولايات المتحدة.

أظهرت بيانات استطلاع أجرته شركة “ديلويت” أن العائلات الأمريكية تتبنى أسلوبًا أكثر حذرًا في الإنفاق على احتياجات العودة للمدارس، مع استمرار الارتفاع الملحوظ في الأسعار. وقد لاحظ الاستطلاع أن الأسر ذات الدخل العالي تميل إلى تقليص مخصصاتها المالية، بينما تبحث الأسر ذات الدخل المنخفض عن بدائل أرخص لمواجهة زيادة التكاليف.

وشمل الاستطلاع أكثر من 1200 ولي أمر خلال أواخر مايو، وكشف أن الأسر التي تتجاوز دخولها السنوية 100 ألف دولار تخطط لتقليل ميزانياتها المخصصة لمستلزمات الدراسة. بينما الأسر التي يزيد دخلها عن 200 ألف دولار تعتزم خفض الإنفاق بنسبة تصل إلى 20% مقارنة بالعام الماضي، وذلك بسبب تشديد الميزانية الأسرية.
وعلى الجانب الآخر، من المتوقع أن تزيد الأسر التي يقل دخلها السنوي عن 100 ألف دولار من نفقاتها، ليس بسبب زيادة حجم المشتريات بل نتيجة لارتفاع أسعار المنتجات، مما يعكس القلق المتزايد بشأن مستقبل الاقتصاد الأمريكي.
وقد أثار هذا التوجه قلق شركات البيع بالتجزئة، حيث كانت الأسر ذات الدخل المرتفع تشكل عنصرًا مهمًا لتعويض نقص إنفاق الأسر الأقل دخلًا في الفترات الماضية. ومن أجل تنشيط مبيعات الموسم الصيفي، كثفت متاجر مثل وول مارت وتارجت من حملات التخفيض والعروض الخاصة.
كما أعلنت سلسلة متاجر “كولز” عن توفير آلاف السلع بأسعار تقل عن 25 دولارًا، بينما كشف “دولار جنرال” عن أكثر من 70 منتجًا بسعر دولار واحد أو أقل. وبدورها خفضت وول مارت وسامز كلوب أسعار آلاف المنتجات استجابةً لهذه الديناميكية السوقية.
أفاد نحو 70% من المشاركين أنهم يعتزمون الاستفادة من العروض الصيفية، حيث تتركز مشترياتهم بشكل رئيسي على الملابس والأدوات المدرسية. ووفق تقديرات “ديلويت” من المتوقع أن ينخفض متوسط الإنفاق على مستلزمات الدراسة إلى حوالي 557 دولارًا لكل طفل مقارنة بـ570 دولارًا في العام السابق، مما يمثل انخفاضاً حقيقياً يقارب 6% بعد احتساب التضخم.
وبالإضافة إلى ذلك، يُتوقع أن يشهد الإنفاق على الأجهزة التقنية كالحواسيب المحمولة والهواتف الذكية أكبر انخفاض يصل إلى 16%، مع تحويل جزء أكبر من الميزانية نحو الملابس والإكسسوارات.
وأظهرت الدراسة أيضًا أن المستهلكين يقومون بتقليص نفقاتهم عبر التحول إلى علامات تجارية أقل تكلفة والشراء بكميات أكبر واستغلال مواقع استرداد النقود والبحث عن متاجر تقدم أسعاراً تنافسية. ويشير هذا الاتجاه إلى أن البحث عن أفضل قيمة قد أصبح توجهًا استهلاكيًا طويل الأمد وليس مجرد رد فعل مؤقت لارتفاع الأسعار.