صندوق الاستثمارات العامة السعودي

صندوق الاستثمارات العامة السعودي.

tوقع ياسر بن عبد الله السلمان، رئيس الإدارة العامة للمالية في صندوق الاستثمارات العامة السعودي، أن يستمر الصندوق في الاعتماد على أسواق الدين الدولية كأحد المصادر الرئيسية للتمويل في الفترة القادمة. يأتي هذا بالتزامن مع سعيه لتنويع قنوات التمويل والدخل، بما يتضمن طرح شركات تابعة له في أسواق الأسهم.

وخلال تصريحات أدلى بها بمناسبة إصدار تقرير الصندوق عن عام 2025، أشار السلمان إلى إمكانية العودة إلى أسواق الدين في بداية العام المقبل. وهذا يعني أن الصندوق قد لا يلجأ لإصدار قروض جديدة عبر الأسواق العامة لبقية عام 2026، وذلك بعد أن قام بإصدار سندات بقيمة 7 مليارات دولار في مايو الماضي، والتي كانت موزعة على ثلاث شرائح وقد لاقت إقبالاً كبيراً من قبل المستثمرين.

وأوضح السلمان أن أسواق الدين العالمية تُعتبر المصدر الأساسي لتمويل الصندوق، مشيراً إلى أن قرارات الإصدار تعتمد دائماً على قدرة السوق وظروفه أثناء عملية طرح التمويل.

مزيد من الطروحات

في إطار استشراف المستقبل، توقع السلمان أن يُواصل صندوق الاستثمارات العامة طرح عدد من الشركات التابعة له في سوق الأسهم، معربًا عن استبعاده تأثر جاذبية البورصة السعودية أمام المستثمرين بسبب التوترات الجيوسياسية الحالية.

ويُعتبر صندوق الاستثمارات العامة واحدًا من أكبر الصناديق السيادية عالميًا ويمتاز بتنوع أدوات تمويله الدولية. فقد سبق له إصدار أدوات دين بالدولار واليورو والجنيه الإسترليني بفضل تصنيفه الائتماني المرتفع.

وفي سياق خيارات التمويل المتاحة للصندوق، حدد السلمان أربعة مسارات رئيسية وهي التخارج من بعض الاستثمارات، واللجوء إلى الأسواق المالية للحصول على تمويل مصرفي، بالإضافة إلى إعادة ضخ العوائد الناتجة عن الاستثمارات.

وأشار إلى أن الصندوق اعتمد سابقًا على هذه القنوات مجتمعةً عبر التخارج من بعض الأصول والحصول على تمويل من الأسواق العالمية والبنوك الدولية فضلاً عن إعادة استثمار العوائد المحققة.

التكامل مع القطاع الخاص

تأتي هذه التصريحات عقب أقل من أسبوع على إعلان تفاصيل استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للسنوات الخمس المقبلة التي كشف عنها المحافظ ياسر الرميان في أبريل. وتشتمل الإستراتيجية على مراجعة مستمرة للاستثمارات والمشروعات وفق مجموعة من المعايير مثل القدرة على جذب شراكات وتمويلات جديدة مع مرور الوقت بما يعزز الربط بين قرارات توجيه رأس المال ومصادر التمويل المتنوعة.

وقد أعلن الرميان سابقاً أن المشروعات والشركات المرتبطة بالصندوق استطاعت جذب استثمارات القطاع الخاص بقيمة تصل إلى 26 مليار دولار خلال أقل من ثلاث سنوات حتى مطلع عام 2024. بالإضافة لذلك، طرحت منصة القطاع الخاص التابعة للصندوق أكثر من 200 فرصة استثمارية بإجمالي قيمة تتجاوز 5.3 مليار دولار.

وأكد السلمان استمرار الشراكة مع القطاع الخاص مشيراً إلى أن الصندوق يعمل معه منذ سنوات وسيواصل هذا النهج، حيث تمنح الإستراتيجية الجديدة أهمية أكبر لتعزيز “التكامل بيننا وبين القطاع الخاص”.

سند التصنيف الائتماني

يعكس توجه صندوق الاستثمارات نحو تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص بشكل واضح في صناعة السيارات؛ حيث أشار السلمان إلى استثمارات الصندوق في شركات مثل “لوسيد” و”سير” و”هيونداي” وكذلك قطاعات مرتبطة بالإنتاج مثل الإطارات والبطاريات. وأكد أن هذه الأنشطة تمكنت بالفعل من جذب مستثمرين آخرين للمملكة.

وتوقع السلمان زيادة عدد الشركات التابعة للصندوق المدرجة في الأسواق المالية خلال السنوات القادمة، موضحاً أنه يجري التنسيق بشأن أي شركة مؤهلة للإدراج مع هيئة سوق المال واستكمال إجراءات الإدراج المطلوبة.

كما أكد توقعه بطرح المزيد من الشركات التابعة له قريبًا رغم تحفظه على اعتبار الإدراج كعملية “تخارج”, مشيراً أنه يمثل مرحلة طبيعية ضمن دورة حياة الشركة مع ذكر أمثلة لشركات سابقة قام الصندوق بإدراجها مثل “علم”.

واختتم حديثه بأن متابعة أداء شركات المحفظة ليست نهجًا جديدًا إذ بدأ العمل به منذ عام 2017 حيث يتم وضع خطة عمل وأهداف محددة لكل شركة وتجري متابعتها وتقييمها بصورة دورية. ويُنتظر توسيع نطاق هذا النهج ضمن استراتيجية 2026-2030 لربط الشركات والمشروعات ضمن منظومات اقتصادية متكاملة كمنظومة السفر والسياحة التي تشمل مطار الملك سلمان وطيران الرياض وإكسبو البحر الأحمر.