الخبير المصرفي، تامر يوسف

الخبير المصرفي، تامر يوسف.

تترقب السوق المصرية اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر يوم الخميس، 20 أغسطس 2026، والذي من المتوقع أن يشهد اتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة وسط تحديات جديدة تتعلق بالتضخم.

في تصريحات خاصة قبيل الاجتماع، أشار تامر يوسف، الخبير المصرفي ورئيس قطاع الخزانة السابق في البنك الأهلي اليوناني، إلى أن السيناريو الأكثر احتمالاً هو تثبيت أسعار الفائدة. وأكد أنه سيتم مراقبة تطورات التضخم وأسعار الطاقة وسعر الصرف عن كثب، مشيراً إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة في الربع الأخير من العام إذا استمرت الضغوط.

وأوضح يوسف أن ارتفاع معدلات التضخم السنوي إلى 14.9% في يوليو مقارنة بـ14.3% في يونيو، بالإضافة إلى زيادة التضخم الأساسي الذي بلغ 14.7%، يجعل خيار التثبيت هو الأقرب خلال الاجتماع المقبل. تأتي هذه المعطيات في ظل استمرار تأثير زيادة أسعار الطاقة على مختلف القطاعات الاقتصادية.

قال يوسف: “التوقع هو تثبيت الأسعار في اجتماع 20 أغسطس مع متابعة تأثير المخاطر الإقليمية على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي وأيضاً متابعة قرارات الفيدرالي الأمريكي بشأن سعر الفائدة.”.

أسباب تفضيل المركزي الانتظار

أوضح يوسف أن قرار تثبيت أسعار الفائدة لا يعني نهاية دورة التشديد النقدي بل يعكس رغبة البنك المركزي في إتاحة مزيد من الوقت للسوق لقياس الآثار الناتجة عن تغييرات الأسعار الأخيرة، خاصة المتعلقة بأسعار الكهرباء والطاقة.

جدير بالذكر أن الحكومة قامت برفع أسعار الكهرباء بداية أغسطس بمتوسط يقارب 12% لمعظم الشرائح مع إبقاء الشريحة الأولى دون تغيير مما يضيف ضغوطًا جديدة على تكاليف الإنتاج والتشغيل.

وأشار يوسف إلى أن تأثير زيادة الكهرباء لا يقتصر فقط على فاتورة المنزل بل يمتد ليشمل المصانع والمنشآت التجارية والخدمية مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والإنتاج وبالتالي ارتفاع الأسعار النهائية للسلع والخدمات.

وقدّر يوسف أن أثر الزيادة في تكلفة الكهرباء قد يضيف حوالي 0.5% إلى معدلات التضخم خلال الفترة القادمة مع استمرار تأثير سنة الأساس خلال شهر أغسطس قبل بدء تحسن محتمل لمعدلات التضخم بحلول الربع الأخير من العام الجاري إذا هدأت الضغوط الأخرى.

أسعار الوقود وتأثيرها المحتمل

لا يعتقد يوسف أن اجتماع 20 أغسطس سيكون النهاية للقصة حيث يبقى مسار أسعار الوقود أحد أبرز المتغيرات التي قد تعيد تشكيل توقعات سعر الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

حذر من احتمال تحرك لجنة تسعير المواد البترولية لرفع الأسعار مجددًا مما سيشكل ضغطًا إضافيًا على معدلات التضخم نظرًا لتأثير الوقود السريع على تكاليف النقل والإنتاج والخدمات.

وأضاف: “أي زيادة جديدة في أسعار الوقود ستكون عاملاً مهماً يجب مراعاته عند تقييم المسار المستقبلي للتضخم وعند وضع السياسات النقدية.”.

متى يعود رفع الفائدة إلى الطاولة؟

وفقاً لرؤية يوسف فإن التثبيت المزمع في اجتماع 20 أغسطس يمثل السيناريو الأساسي لكن هناك احتمالية لرفع سعر الفائدة خلال الربع الأخير من العام الجاري إذا تزامنت عدة عوامل مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو ظهور ضغوط جديدة على سعر الصرف أو استمرار معدلات التضخم مرتفعة بالتوازي مع سياسة أكثر تشددًا من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وقال: “التوقع هو تثبيت الأسعار حاليًا مع إمكانية رفعها لاحقًا بناءً على تطورات الأسعار والمخاطر الإقليمية واتجاهات السياسات الأمريكية.”.

وفيما يتعلق بتوقعات المؤسسات حول مسار التضخم نجد تفاوت كبير بين التقديرات؛ فبعض السيناريوهات تفترض هبوط معدل التضخم نحو 12% بنهاية العام بينما تتحدث أخرى عن بقاء المعدل بين 16% و17% خلال النصف الثاني من السنة.

وردًّا على ذلك قال يوسف إن اتساع نطاق التوقعات يشير بوضوح إلى عدم اليقين المحيط بالاقتصاد المصري خاصة فيما يتعلق بأسعار الطاقة وسعر الصرف والتوترات الإقليمية.

المواطن.. ماذا يعني تثبيت الفائدة؟
بالنسبة للمواطن فإن تثبيت سعر الفائدة في اجتماع 20 أغسطس لا يعني انخفاضاً تلقائياً لأسعار السلع بل يعني أن البنك المركزي يفضل مراقبة الأحداث الحالية قبل اتخاذ أي خطوات جديدة. كما يجب التأكيد على أن انخفاض معدل التضخم لاحقاً لا يعني بالضرورة عودة الأسعار لمستوياتها السابقة ولكنه يشير ببساطة إلى تباطؤ وتيرة ارتفاعها.

وبناءً عليه سيكون اجتماع هذا الأسبوع بمثابة محطة حاسمة لتحديد الاتجاه المقبل للسياسة النقدية، إلا أنه قد يكون القرار الأهم ليس ما سيعلنه المركزي يوم الخميس ولكن الإشارات التي ستظهر بشأن توقيت الخطوة التالية.

في قراءة تامر يوسف يتضح أن الرسالة الأقرب للسوق هي: تثبيت الآن ومراقبة دقيقة لما يحدث فيما يتعلق بالطاقة والوقود وسعر الصرف والفيدرالي الأمريكي مع إبقاء خيار رفع سعر الفائدة مفتوحاً للربع الأخير من العام.