إحدى محطات الوقود في بريطانيا.
أعلنت هيئة المنافسة والأسواق البريطانية أن بعض محطات الوقود لم تقم بتحديث أسعارها لتعكس التغيرات التي تطرأ على أسعار الجملة، حيث أصدرت الهيئة أكثر من 1,000 خطاب تحذيري إلى تجار التجزئة الذين فشلوا في إدراج أسعارهم في خدمة فايندر الوقود.
وفي أحدث مراجعة ربع سنوية لسوق الوقود، عبّرت الهيئة عن قلقها بشأن استراتيجيات التسعير السلبية المتبعة من قبل العديد من شركات بيع الوقود بالتجزئة، مشيرة إلى أن هذه الممارسات تساعد على إبقاء هوامش الأرباح مرتفعة، بينما يواجه السائقون تحديات متزايدة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة المرتبطة بالحرب على إيران.
وكشفت نتائج الهيئة أن عددًا من تجار التجزئة لم ينقلوا بشكل فوري الانخفاضات التي حدثت في أسعار الديزل بالجملة بين مايو ويونيو، رغم أن تمرير هذه التخفيضات كان سيساعد على تعزيز المنافسة بالسوق، وفق ما ذكرته صحيفة الجارديان البريطانية يوم الثلاثاء.
وأوضحت هيئة المنافسة والأسواق أنه رغم انخفاض التكاليف الإجمالية لمحطات الوقود خلال يونيو، إلا أن الأسعار لا تزال أعلى بكثير مما كانت عليه قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط. كما بقيت هوامش أرباح تجار التجزئة عند مستويات مرتفعة تاريخيًا، متجاوزة المستويات التي شهدتها عام 2025.
على الرغم من ذلك، أكدت الهيئة أنها لم تجد أدلة تشير إلى أن شركات الوقود حققت أرباحًا غير عادية نتيجة للأحداث الحالية في إيران.
كما أفادت بأنها قد أرسلت منذ أبريل الماضي 1,166 خطاب تحذيري لتجار التجزئة بجانب 53 إشعار امتثال بسبب عدم تسجيلهم في برنامج فايندر الوقود الحكومي المخصص لمقارنة الأسعار. ومع ذلك، فإن حوالي 97% من محطات الوقود بالمملكة المتحدة مسجلة بالفعل في البرنامج وتمثل نحو 99% من إجمالي كميات الوقود المباعة بالبلاد.
وأكدت الهيئة أنها لم تفرض أي غرامات حتى الآن، لكنها تخطط لإجراء مراجعة تفصيلية لسوق وقود الطرق خلال الخريف المقبل لضمان دفع المستهلكين لأسعار عادلة للوقود.
وفي تصريح لها، قالت سارة كارديل، الرئيسة التنفيذية لهيئة المنافسة والأسواق: “ارتفاع أسعار الوقود يمثل ضغطًا حقيقيًا على ميزانيات السائقين”. وأكدت أن عمليات المراقبة تهدف إلى التأكد من عدم استغلال تجار التجزئة للصراع الراهن لتضخيم الأسعار على حساب المستهلكين.
وأشارت كارديل أيضًا إلى أهمية خدمات فايندر الوقود التي تتيح للمستهلكين مقارنة الأسعار واختيار المحطات التي قد تساعدهم على خفض تكلفة التزود بالوقود.
من جهتها، عبرت جمعية السيارات عن قلقها إزاء تقارير هيئة المنافسة والأسواق حول إخفاق بعض التجار في توفير أسعار عادلة للبنزين والديزل وتأثير ذلك السلبي على السائقين. وفي هذا السياق قال إدموند كينج، رئيس الجمعية: “بينما يقوم بعض تجار الوقود بنقل انخفاض تكاليفهم بسرعة إلى العملاء، فإن هناك عددًا أكبر منهم لا يتبع هذا النهج.”.
كما أشاد كينج بخدمة فايندر للوقود واعتبرها خطوة أولى مهمة تمنح السائقين مزيدًا من القدرة على مواجهة ارتفاع أسعار البنزين والديزل. وقد تم إنشاء خدمة فايندر بناءً على توصية هيئة المنافسة والأسواق في يوليو 2023 بعد تحديد تراجع مستوى المنافسة بين تجار التجزئة منذ عام 2019، ما أدى إلى دفع السائقين حوالي مليار جنيه إسترليني إضافية لدى كبار تجار التجزئة خلال العام السابق نتيجة ارتفاع هوامش الأرباح.

