النائب فخرى الفقى.
أكد الدكتور فخري الفقي، أستاذ الاقتصاد الدولي ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب سابقًا، أن وصف الاقتصاد المصري بأنه “اقتصاد ريعي” بناءً على إيرادات قناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج وعوائد السياحة، يُعتبر تحليلاً مضللاً لطبيعة الاقتصاد ومصادر قوته.
وأوضح الفقي أنه لا يمكن تصنيف قناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج والسياحة كمصادر ريع خالصة، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك قاعدة متنوعة من مصادر النقد الأجنبي تشمل الصادرات السلعية والخدمية والاستثمارات. وأوضح أن السياحة تمثل نشاطاً خدميًّا وإنتاجيًّا يجلب منافع اقتصادية لقطاعات متعددة مثل الفنادق والنقل والطيران والمطاعم والصناعات والحرف.
وأشار إلى أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج تُعدُّ دخلاً مكتسباً لأكثر من 10 ملايين مصري يعملون في أسواق مختلفة حول العالم، مما يعكس قيمة العمل المصري في الخارج بدلاً من اعتبارها إيراداً ريعيًا بالمعنى التقليدي. كما شدد الفقي على أن قوة الاقتصاد تعتمد على تنويع مصادره وزيادة قدرته الإنتاجية والتصديرية.
وأكد الفقي أنه يجب التركيز في المرحلة المقبلة على تعظيم القيمة المضافة لمصادر النقد الأجنبي، مما يستوجب توجيه إيرادات السياحة وتحويلات العاملين بالخارج نحو الاستثمار والإنتاج وخلق فرص العمل. وفي سياق تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، توقع أن تصبح مركزاً للصناعة والخدمات اللوجستية والتجارة، متجاوزةً في إيراداتها عائدات المرور الملاحي نفسه.
كما أكد أن تحويلات المغتربين كانت أحد أعمدة الاستقرار الاقتصادي خلال العام المالي 2025/2026 حيث وصلت إلى نحو 34.9 مليار دولار بزيادة قدرها 32% عن العام السابق. وأوضح الفقي ضرورة تعزيز التنوع في مصادر النقد الأجنبي كوسيلة آمنة لتقوية الاقتصاد ضد الصدمات الخارجية.
في الختام، قال إن التحدي الحقيقي هو تعظيم العائد الاقتصادي من هذه المصادر وربطها بشكل أفضل بالإنتاج المحلي والتصنيع بما يعزز النمو المستدام ويقلل من تقلبات الأسواق العالمية.
أظهرت بيانات البنك المركزي المصري حجم أهمية هذه المصادر؛ إذ سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج حوالي 34.9 مليار دولار خلال أول تسعة أشهر من العام المالي الحالي بزيادة نسبتها 32% مقارنة بـ26.4 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي. كما ارتفعت الإيرادات السياحية إلى نحو 14.4 مليار دولار مقارنة بـ12.5 مليار دولار خلال نفس الفترة الماضية بنمو بلغ حوالي 14.9%. ومن جهة أخرى، حققت إيرادات قناة السويس حوالي 3.2 مليار دولار خلال تلك الفترة مقابل حوالي 2.6 مليار دولار سابقًا.

