تكبدت الهند زيادة كبيرة في تكلفة واردات النفط الخام منذ بداية الحرب على إيران، حيث أدت الأزمة إلى تقليص تدفقات الخام من الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط بشكل قياسي. كما شهدت نفقات النقل زيادة مذهلة، إذ ارتفعت إلى أربعة أضعاف، مع ارتفاع تكلفة التأمين على الرحلات المارة عبر مضيق هرمز إلى مستويات غير مسبوقة.


نتيجة لعوامل متعددة، أصبحت نيودلهي تتحمل أسعارًا أعلى عند شراء الخام من منطقة الشرق الأوسط، حيث يعود ذلك إلى ارتفاع قيمة النفط نفسه وزيادة تكلفة نقل الشحنات من أقرب المصادر المتاحة للهند. وفقًا لمنصة “أويل برايس” المتخصصة في أسواق الطاقة.

في سياق متصل، سجلت أجور نقل الخام عبر الطريق الأساسي بين الخليج العربي والهند ارتفاعًا تجاوز 400% منذ 28 فبراير الماضي، وهو موعد بدء الحرب وإغلاق إيران لمضيق هرمز.

بلغت تكلفة نقل الخام بواسطة ناقلة نفط عملاقة جدًا من رأس تنورة إلى الهند نسبة ارتفاع قدرها 411%، لتصل إلى 4.34 دولار للبرميل خلال أغسطس الماضي، مقارنة بـ0.85 دولار للبرميل قبل اندلاع الحرب، كما كشفت بيانات صحيفة “فاينانشال إكسبرس” الهندية.

ولم يقتصر تأثير الزيادة على تكاليف النقل فحسب؛ بل امتد ليشمل الشحنات القادمة من خارج منطقة الشرق الأوسط. حيث تصاعد الطلب على الإمدادات التي يمكن أن تصل إلى الهند دون المرور عبر مضيق هرمز.

كما ارتفعت تكلفة نقل النفط من كوربوس كريستي الأمريكية إلى الهند بنسبة 150% لتصل إلى 15.86 دولار للبرميل، بعد أن كانت 6.35 دولار قبل بداية النزاع.

أما بالنسبة لشحنات النفط القادمة من ميناء أوست لوغا الروسي الواقع على بحر البلطيق بواسطة ناقلات سويسماكس، فقد تضاعفت التكلفة لأكثر من ضعفها مسجلةً حوالي 19.90 دولار للبرميل مقارنة بـ8.40 دولار في فبراير.

علاوة على ذلك، لم تقتصر الزيادة على تكاليف النقل فقط؛ بل شملت أيضًا تكلفة التأمين ضد مخاطر الحرب التي زادت بشكل كبير للرحلة الواحدة عبر مضيق هرمز، إذ قفزت من 250 ألف دولار قبل الحرب إلى ما يصل إلى عشرة ملايين دولار حاليًا.

وتزامنت هذه الزيادات في تكاليف الشحن والتأمين مع صعود أسعار النفط العالمية؛ حيث ارتفع خام برنت بنحو 25% منذ بداية النزاع وتجاوز سعره عتبة الـ100 دولار للبرميل في عدة مناسبات.

على صعيد آخر، خلال الفترة من أبريل حتى يونيو الماضية، أنفقت الهند على واردات النفط الخام ما يزيد بنسبة 60% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق رغم التراجع الطفيف في أحجام الواردات نتيجة لارتفاع الأسعار. واستمر هذا الاتجاه الصاعد خلال بداية الربع الثالث، حيث سجلت قيمة واردات الهند من النفط الخام في يوليو زيادة بلغت نحو 41% مقارنة بالشهر نفسه العام الماضي.