رئيس وزراء بريطانيا، <a href=آندي بيرنام" width="750" height="450" />

رئيس وزراء بريطانيا، آندي بيرنام.

دعا معهد أبحاث السياسات العامة، المرتبط بحزب العمال البريطاني، رئيس الوزراء آندي بيرنهام إلى فرض ضرائب إضافية على المتقاعدين الأكثر ثراءً بهدف تعزيز الوضع المالي في المملكة المتحدة.

واقترح المعهد إخضاع دخول المتقاعدين لاشتراكات التأمين الوطني، مما يسهم في تخفيف العبء الضريبي عن العاملين. كما أكد ضرورة زيادة الضرائب على الثروات العقارية لمواجهة التحديات المالية الناتجة عن الشيخوخة السكانية.

وأوضح المعهد أن إصلاح أوضاع المالية العامة يتطلب تحصيل ضرائب إضافية بمليارات الجنيهات من المتقاعدين بسبب ما وصفه بالاختلال الكبير في النظام الضريبي لصالح كبار السن والأغنياء، كما أفادت صحيفة “تليجراف” البريطانية.

ضغط متزايد على العاملين

وأشار بين أنسيل، أستاذ جامعة أكسفورد ومؤلف التقرير، إلى أن بريطانيا لن تتمكن من مواجهة التحديات المالية خلال العقود القادمة عبر تحميل العاملين مسؤوليات إضافية أو فرض ضرائب غير مباشرة جديدة.

وأكد أن ارتفاع متوسط أعمار السكان سيكون أكبر عامل ضغط على المالية العامة، منتقدًا انتقال العبء بصورة متزايدة إلى الشباب العاملين بينما يظل كثير ممن استفادوا من ارتفاع قيمة الأصول بمنأى عن هذه الأعباء.

وقد جاء هذا الطرح مع استعداد وزير الخزانة البريطاني جون هيلي لتقديم ميزانية جديدة في 28 أكتوبر المقبل، مع توقعات بأن يثير الاقتراح اهتمامًا داخل مجلس الوزراء نظرًا للصلات القوية التي تربط المعهد بأعضاء حزب العمال المقربين لبيرنهام.

ضغوط الحرب على الموازنة

وكان بيرنهام قد عرض عند توليه منصبه خططًا لزيادة مخصصات الحكومات المحلية في مجالات النقل والإسكان والرعاية الاجتماعية. لكن تداعيات الصراع مع إيران زادت من تعقيد تنفيذ تلك الخطط بعد الارتفاع الكبير في أسعار النفط الذي أسهم بدوره في زيادة التضخم وتقليص الخيارات أمام الحكومة لضبط الأمور المالية.

ولم يستبعد بيرنهام إمكانية رفع الضرائب عندما سُئل عن موقفه يوم الاثنين الماضي، مكتفيًا بالقول إن “الوضع صعب” لكنه أكد التزامه بتمويل السياسات الجديدة.

تأتي هذه التطورات وسط أعباء مالية إضافية تتعلق بزيادة مخصصات الدفاع والسياسات المتعلقة بخفض الانبعاثات إلى صفر، بالإضافة إلى تزايد عدد كبار السن.

فاتورة الشيخوخة 100 مليار جنيه

يقدر معهد أبحاث السياسات العامة أن القضايا الثلاث المذكورة ستضيف حوالي 100 مليار جنيه إسترليني سنويًا إلى تكاليف دافعي الضرائب بحلول عام 2035.

واقترح المعهد فرض مساهمة إضافية بنسبة 2% من التأمين الوطني على المتقاعدين ذوي الدخول الخاضعة للضريبة. وأشار بين أنسيل إلى أن تطبيق هذا الاقتراح على المتقاعدين الذين تزيد دخولهم السنوية عن الحد الضريبي البالغ 12,750 جنيه إسترليني يمكن أن يجلب للخزينة حوالي ملياري جنيه إسترليني ويشمل نحو 9.6 مليون متقاعد.

ورأى أن هذه الخطوة قد تعالج جزئيًا الآثار المترتبة على الزيادات الضريبية التي يتحملها الشباب العاملون.

السحب المالي يوسع الضرائب

كما أشار التقرير إلى أن استمرار تثبيت الحدود التي تبدأ عندها ضريبة الدخل لفترات طويلة يؤدي إلى إدخال ملايين العمال تحت نطاق الخضوع للضريبة بينما ينتقل آخرون إلى شرائح ضريبية أعلى. وفقاً للمعهد فإن مفهوم “السحب المالي” يعني أنه قد يجد الأشخاص الذين تجاوزوا سن معاش الدولة أنفسهم خاضعين لمعدل ضريبي أقل من شاب يعمل بنفس القدر من الدخل خصوصًا عند احتساب مدفوعات قروض الطلاب.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن توجهات السياسة المالية البريطانية خلال العقود الماضية كانت تصب بشكل أكبر في صالح كبار السن والأكثر ثراءً وبالأخص المتقاعدين بينما تحمل العاملون النصيب الأكبر من الأعباء وخاصة الشباب الذين يسددون قروضهم الدراسية عبر النظام الضريبي.

رفع ضريبة أرباح رأس المال

ولا يقتصر اقتراح بين أنسيل على فرض التأمين الوطني فحسب بل يشمل أيضًا زيادة الضرائب على الثروة مثل رفع نسبة ضريبة أرباح رأس المال بحيث تدفع الفئات الأعلى دخلًا بنسبة 40% بدلاً من النسبة الحالية البالغة 24%.

ضريبة سنوية على المنازل

كما يقترح التخلص من ضريبة المجلس ورسوم الدمغة واستبدالهما برسوم سنوية تعادل 0.65% من قيمة المنازل. وتهدف هذه الإجراءات إلى جعل العبء الضريبي أكثر تناسباً مع قيمة الممتلكات مما يزيد الضغط المالي على أصحاب العقارات ذات القيمة العالية مقارنة بأصحاب المنازل الأقل سعرًا وهو ما قد يؤدي لزيادة الفواتير في جنوب شرق البلاد مقارنة بالمناطق الأخرى.

 

تحذيرات من غضب الناخبين

 

ورغم الإمكانيات الإضافية التي توفرها هذه الإجراءات إلا أنها قد تثير استياء قسم كبير من الناخبين المسنين ذوي النفوذ.

حيث واجه حزب العمال بالفعل بعض الصعوبات بعد فترة قصيرة من انتخابات عام 2024 عندما حاول إنهاء مدفوعات وقود الشتاء الخاصة بالمتقاعدين ولم يتمكن أيضاً منذ ذلك الوقت إلغاء نظام الزيادة الثلاثية لمعاش الدولة الذي بدأ العمل به منذ عام 2010 لأسباب سياسية.

 

انتقادات قبل الموازنة

وحذر ميل سترايد وزير الخزانة في حكومة الظل البريطانية ، قائلًا إن مقترحات المعهد يجب اعتبارها إنذاراً للناخبين الأكبر سناً قبل الميزانية .

وأوضح سترايد أننا نعرف ما هو الوارد ، أي زيادات كبيرة محتملة للضرائب المتعلقة بالاستثمارات والمتقاعدين ومنازل الأسر ، واعتبر ذلك مؤشراً لما ستحمله الميزانية القادمة .

وأكد أنهم سيضرون بالنمو بأثر تأثيراتهم الكبيرة الكارثية علينا حيث لا تزال آندي بورنمه بعيدة كل البعد عن استبعاد المزيد منها .