أبقى بنك كندا على سعر الفائدة الرئيسية دون تغيير، مما يعكس حذره تجاه تطورات الاقتصاد في ظل الضغوط الخارجية المتزايدة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات التجارية مع الولايات المتحدة.

في اجتماع له أمس الأربعاء، قرر البنك تثبيت سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء لليلة واحدة عند 2.25% وسعر البنك عند 2.5%، بالإضافة إلى الحفاظ على سعر الإيداع عند 2.2%.

يأتي هذا القرار في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي زيادة في أسعار الطاقة نتيجة استمرار النزاع في الشرق الأوسط، إلى جانب الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة والإجراءات الكندية المضادة، عقب فشل المحادثات التجارية بين البلدين ووسط حالة عدم الاستقرار المستمرة.

وعلى الصعيد الداخلي، شهدت الأوضاع المالية في كندا تشددًا منذ شهر يوليو، حيث ارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل عالميًا، بما فيها السندات الكندية، بينما حقق الدولار الكندي ارتفاعًا طفيفًا تزامنًا مع تراجع الدولار الأمريكي.

في المقابل، أظهرت مؤشرات الاقتصاد الكندي تحسنًا ملحوظًا خلال الربع الثاني من العام الحالي بعد أن نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.3%، متجاوزًا فترة الضعف التي شهدها الربع الأول.

امتد التعافي ليشمل عدة جوانب من الاقتصاد مدعومًا بنمو قوي في إنفاق المستهلكين وانتعاش نسبي في نشاط سوق الإسكان وزيادة ملحوظة في الصادرات والاستثمار.

تحسنت أوضاع سوق العمل أيضًا حيث انخفض معدل البطالة إلى 6.4% في يوليو رغم وجود ضعف مستمر في الطلب على العمالة وفائض في الطاقة الإنتاجية.

يشير بنك كندا إلى أن البيانات الأخيرة تدعم توقعاته بشأن تعافٍ اقتصادي شامل، لكنه يحذر من استمرار مستويات مرتفعة من عدم اليقين؛ حيث تعتبر الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة تهديداً محتملاً لاستدامة هذا التعافي.

على الصعيد العالمي، يستمر النمو القوي للاقتصاد الأمريكي بفضل إنفاق المستهلكين والاستثمارات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بينما جاء نمو اقتصاد منطقة اليورو خلال الربع الثاني أفضل مما كان متوقعاً.

بينما يشهد الاقتصاد الصيني تباطؤاً ملحوظاً، إلا أن الاقتصاد العالمي يظهر قدرة على التكيف والصمود بالرغم من التوترات الجيوسياسية مع تسجيل نمو يتوافق مع التوقعات الواردة في تقرير السياسة النقدية الذي صدر الشهر الماضي.

في الوقت نفسه تستمر أسعار النفط مرتفعة بالإضافة إلى بقاء هوامش المنتجات المكررة عند مستويات عالية مما يحافظ على التضخم عند مستويات مرتفعة داخل معظم الاقتصادات العالمية.