سجل مؤشر أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفاعًا بنسبة 1.1% خلال مايو على أساس شهري، ليأتي مطابقًا للقراءة المعدلة لشهر أبريل، وسط متابعة الأسواق لتأثيرات الزيادة الحادة في تكاليف الطاقة الناتجة عن الحرب على إيران على مسار الأسعار.
وكانت التوقعات الاقتصادية ترجح تباطؤ نمو المؤشر الصادر عن وزارة العمل لطلبات السلع النهائية إلى نحو 0.70% خلال الشهر، غير أن البيانات الفعلية جاءت أعلى من تلك التقديرات.
وجاء الجزء الأكبر من الارتفاع نتيجة صعود أسعار السلع الموجهة للطلب النهائي بنسبة 2.80%، وهي أعلى زيادة تُسجل منذ بدء نشر البيانات في ديسمبر 2009. وساهمت أسعار الطاقة بما يقارب 80% من هذه القفزة بعد ارتفاعها بنسبة 10.70%.
كما ارتفعت أسعار البنزين وحدها بنحو 23.40%، بالتزامن مع زيادات طالت تكاليف عدد من المدخلات الإنتاجية في صناعات مختلفة، من بينها وقود الديزل ووقود الطائرات والمواد الكيميائية الصناعية ومشتقات البلاستيك وبعض سوائل الغاز الطبيعي.
وفي المقابل، تباطأ نمو مكون الخدمات الموجهة للطلب النهائي إلى 0.30% مقارنة بـ0.70% في أبريل، وذلك نتيجة تراجع هوامش الربحية في أنشطة تجارة الجملة والتجزئة. ورغم هذا التباطؤ، شهدت تكاليف خدمات النقل الجوي للمسافرين وإدارة المحافظ المالية زيادات لافتة، وهما عنصران يدخلان ضمن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن كثب.
وعلى أساس سنوي حتى مايو، ارتفع المؤشر بنسبة 6.50% مقابل 5.70% في الشهر السابق، بينما كانت التوقعات تشير إلى مستوى يقارب 6.40%.
أما باستثناء العناصر شديدة التذبذب مثل الأغذية ومشتقات الطاقة، فاستقر مؤشر أسعار المنتجين الأساسي عند 0.40% على أساس شهري، وسجل 4.90% على أساس سنوي، وجاءت القراءتان دون تقديرات السوق.
وتتابع الأسواق المالية الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة داخل الولايات المتحدة عن قرب، مع رهانات من المستثمرين على احتمال اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة بهدف كبح الأسعار قبل نهاية عام 2026.
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات منفصلة صدرت يوم الأربعاء أن أسعار المستهلكين سجلت خلال الشهر الماضي أسرع زيادة لها منذ عدة سنوات، مدفوعة بشكل رئيسي بالقفزة الكبيرة في أسعار البنزين داخل محطات الوقود.
ومن جانبهم، قال محللو Capital Economics في مذكرة بحثية إن بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر مايو كانت أكثر سلبية بالنسبة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي مقارنة ببيانات أسعار المستهلكين، مشيرين إلى أن الارتفاعات القوية في مكونات إدارة الأصول وتذاكر السفر الجوي رفعت تقديراتهم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي إلى مستويات أعلى.

