أكد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن مصر تسعى لتحقيق أهداف طموحة تتمثل في أن تصبح مركزًا إقليميًا للطاقة والتجارة والخدمات. وأوضح أن أحد أكبر التحديات التي واجهت الاقتصاد المصري على مدار السنوات الماضية هو الخلل الهيكلي في الميزان التجاري.

وأشار شعيب إلى جهود مصر لتقليص عجز الميزان التجاري من خلال زيادة الصادرات وتقليل فاتورة الاستيراد، حيث يبلغ متوسط الفاتورة الاستيرادية حوالي 90 مليار دولار سنويًا، بينما لا تتجاوز الصادرات في أفضل الأحوال حاجز 46 أو 47 مليار دولار.

أضاف شعيب أن مصر تستهدف الوصول إلى صادرات تصل قيمتها إلى 146 مليار دولار، بما يشمل القطاع الخدمي، وهو ما سيساهم بشكل مباشر في تحسين ميزان المدفوعات وزيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي.

كما أشار إلى أن الاحتياطي النقدي الأجنبي قد تم تدعيمه خلال العامين الماضيين ليصل إلى أكثر من 55 مليار دولار، وذلك بفضل صفقات مع الدول العربية مثل صفقة رأس الحكمة مع الإمارات إضافة إلى جهود البحث والتنقيب عن النفط والغاز داخل مصر.

وأوضح أنه بحلول عام 2030، تستهدف مصر تحقيق نسبة 45% من الطاقة الجديدة والمتجددة ضمن إجمالي استهلاكها للطاقة. ولفت إلى أهمية البنية التحتية التي تم إنفاق أكثر من 10 تريليونات جنيه عليها خلال العقد الماضي، مما يعكس تفاني الدولة في تعزيز هذا القطاع الحيوي.

البنية التحتية وجذب الاستثمارات

وأكد شعيب على أن الاستثمار في البنية التحتية قد ساهم بشكل كبير في إنشاء شبكة طرق حديثة ومتطورة وتطوير المرافق وشبكات الطاقة. وقد ساعد هذا التحسن على استقرار خدمات الطاقة وتوجيهها نحو القطاعات الصناعية والزراعية.

وذكر أن المشروعات المرتبطة بهذه البنية التحتية قد ساعدت أيضًا على جذب الاستثمارات الأجنبية بما يعزز الاحتياطي النقدي الأجنبي ويوفر فرص عمل جديدة ويخفض معدلات البطالة.

وأشار شعيب إلى أن نسبة كبيرة من سكان مصر هم من الشباب وأن معدل البطالة كان قد بلغ ذروته بنسبة 13.5% عام 2015، بينما انخفض الآن لأقل من 6% مما يدل على دخول المزيد من الأفراد لسوق العمل.

المكون المحلي يدعم الشركات المصرية

وفي سياق مكون محلي لا يقل عن 50% في المشاريع الوطنية، أكد شعيب أنها تمثل فرصة كبيرة لزيادة مشاركة الشركات المصرية وبالتالي خلق فرص عمل جديدة وتحسين الخدمات المحلية.

أضاف أنه على مدار السنوات العشر الماضية قامت الحكومة بتوظيف عدد كبير من العاملين، موضحًا أن التركيز كان منصبًا على الكفاءة والكم معًا. ويعمل حاليًا نحو 3.5 مليون عامل في القطاع الصناعي والذي يساهم بنحو 16-17% من الناتج المحلي الإجمالي.

وأشار إلى أنه يتم العمل حاليًا على تحسين البيئة التنظيمية للعمال عبر إصدار قانون العمل الجديد وتحديد حد أدنى للأجور. واعتبر شعيب أن زيادة توطين الصناعات ستعزز أعداد الملتحقين بالعمل وتساهم أيضًا في تخفيض معدلات البطالة وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

موقع مصر يدعم خدمات الطاقة والتخزين والنقل البحري

حول مشروع منطقة استراتيجية وميناء الحمراء، أفاد شعيب بأن ملف الطاقة أصبح أحد أهم الملفات بالنسبة للدولة المصرية وسط التغيرات المناخية والصراعات العالمية حول الطاقة.

وأضاف أنه يجب الانتباه للتحديات العالمية المتعلقة بأزمات الغذاء والطاقة والتي حذرت منها منظمة الغذاء العالمية مؤخرًا مشيرةً إلى خطر نقص التغذية الذي قد يهدد نحو 10% من سكان العالم.

وأختتم بأن الإدارة المصرية اتخذت خطوات استباقية لمواجهة تلك التحديات عبر تنويع مصادر الطاقة والاعتماد بشكل أكبر على مصادر جديدة ومتجددة بالإضافة إلى السعي لأن تصبح مصر مركزًا إقليميًا للطاقة بالتعاون الكهربائي مع الدول المجاورة.

وخلص قائلًا إن موقع مصر الجغرافي يتيح لها إمكانية لعب دور بارز في تخزين وتوزيع الحاويات وزيادة التجارة البحرية وتعزيز التعاون العربي العربي بما يعود بالنفع على جميع الأطراف المعنية.