شهد مسرح قصر ثقافة الزقازيق تقديم العرض المسرحي الجديد “جرارين السواقي” لفرقة فاقوس المسرحية، والذي يأتي ضمن فعاليات الموسم المسرحي الجاري للهيئة العامة لقصور الثقافة، برئاسة الفنان هشام عطوة، وتحت مظلة البرامج الفنية لوزارة الثقافة.

العرض المسرحي أنتجته الإدارة العامة للمسرح التابعة للإدارة المركزية للشئون الفنية، وجرى تقديمه بالتعاون مع إقليم شرق الدلتا الثقافي وفرع ثقافة الشرقية. وقد تابعت العرض لجنة تحكيم متخصصة ضمت المخرج سمير زاهر، والدكتور عبد الناصر الجميل، والدكتور محمد زعيمة.

صراع القوة وأوهام الحركة في حارة شعبية

العرض من إعداد محمد عادل، وإخراج حسين عبد الكريم، وتدور أحداثه داخل “حارة الحلواني” الشعبية التي تعاني من وطأة الفقر الشديد، حيث يعيش الحرافيش صراعاً يومياً شاقاً لتأمين لقمة العيش. وتبدأ نقطة التحول في النص مع وفاة فتوة الحارة، مما يفتح الباب أمام صراع محتدم للسيطرة على السلطة وإثبات النفوذ.

ويطرح العمل تساؤلاً فلسفياً جوهرياً حول جدوى السعي الدائم: هل نتقدم فعلياً إلى الأمام، أم أننا ندور في حلقة مفرغة تشبه حركة جرار الساقية الذي يظن أنه يقطع مسافات طويلة بينما هو ثابت في مكانه؟ ويمثل هذا التساؤل إسقاطاً درامياً يوضح الفجوة بين الطموحات والواقع المعاش.

تفكك عائلة الناجي ومأساة الانتقام

في عمق الأحداث، يستعرض العرض بيت “الناجي” الذي يرزح تحت وطأة تاريخ يمزج بين البطولة والإنكسار. يسعى عاشور، حفيد البطل الأسطوري عاشور الناجي، إلى استعادة الأمجاد الغابرة لجده، وفي المقابل، يبحث شقيقه غير الشقيق “زين الأعرج” عن مكانته من خلال التبعية والتقرب لفتوة الحارة الجديد. وفي ظل هذا الصراع، يلتزم الأب “شمس” الصمت التام منزوياً في ركن البيت، تاركاً لزوجته “حليمة” المهمة الشاقة المتمثلة في حماية ما تبقى من تماسك الأسرة.

وتصل المسرحية إلى ذروتها المأساوية عندما يقرر “زين” الانتقام من “ربيع العف” الذي أذاقه أصناف الإذلال وسلبه كرامته وحريته. ويأتي القتل في سياق العرض مجرداً من أي مظهر من مظاهر البطولة، إذ ينفذه زين بدم بارد وأسلوب يغلب عليه الغدر، كإنسان عادي انهار تحت وطأة الضغوط والاضطهاد. ويثير هذا الفعل سؤالاً آخر: هل نال زين حريته فعلاً بعد الجريمة، أم تحول بدوره إلى جرار ساقية جديد يدور في نفس الدائرة؟

الرمزية الفلسفية والرؤية البصرية للعرض

أوضح المخرج حسين عبد الكريم أن العمل يستند إلى رمزية “جرار الساقية”؛ وهو الحمار الذي تعصب عيناه ويدور حول الساقية معتقداً أنه يسير إلى الأمام، ليقدم من خلاله نقداً للواقع الاجتماعي والسياسي، مبيناً أن اللاهثين خلف السلطة والجاه من فتوات وتجار وحرافيش يظلون أسرى لأوهام الحركة والتقدم.

من جانبه، أشار مصمم الديكور محمد حسن إلى أن الرؤية البصرية اعتمدت على الانتقالات السريعة والذكية بين المشاهد، والمزج بين الواقعية والفانتازيا. وجرى توظيف الإضاءة الدرامية والموسيقى الحية والأغاني لتجسيد الدوامة التي يعيشها الأبطال، بينما عكست الأزياء الفوارق الطبقية الواضحة بين ملابس الحرافيش المصنوعة من الخيش وملابس الأعيان المصنوعة من الحرير.

طاقم العمل والإنتاج الفني

شارك في صناعة العرض المسرحي نخبة من المسرحيين:.

  • ديكور: محمد حسن
  • أزياء: عمر جاد
  • ألحان: خالد العزازي
  • أشعار: هشام هديب
  • استعراضات: الدكتور وليد المصري
  • إضاءة: محمد بكار
  • مخرج منفذ: كريم سكرية وأحمد علاء

هذا وتستمر الفعاليات المسرحية على مسرح قصر ثقافة الزقازيق، حيث من المقرر عرض مسرحية “مسرحية لم تكتب” لفرقة أبو كبير المسرحية، وهي من إخراج محمد الدرة.